علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

456

شرح جمل الزجاجي

والنصارى " ، معطوفات عليه ، وقوله : " من آمن منهم " ، جملة في موضع الخبر . وهذا الوجه حسن جدّا لأنّه ليس فيه أكثر من حذف خبر " إنّ " لفهم المعنى وقد تقدم مجيء ذلك في فصيح الكلام . وقد يتصوّر فيه آخر وإن كان دون هذا الوجه في الجودة . وهو أن تجعل " الصابئون " مبتدأ و " النصارى " معطوفا عليه ، والخبر محذوف ، ويكون " من آمن منهم باللّه " ، إلى آخره في موضع خبر " إنّ " ، ويكون في هذا الوجه تقديم المعطوف على ما عطف عليه ، لأن قوله : " والصابئون والنصارى " ، على هذا جملة معطوفة على الجملة من " إنّ " واسمها وخبرها ، كما يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه في نحو : جمعت وفحشا غيبة ونميمة * . . . . . . . . . . ( 1 ) فكذلك يجوز تقديمه على بعض المعطوف عليه إلّا أنّ هذا الوجه ضعيف لما فيه من الفصل بين اسم " إنّ " وخبرها . هذا مذهب البصريين . وزعم الكسائي ومن أخذ بمذهبه من أهل الكوفة أن هذه الحروف تنقسم قسمين : قسم لا يجوز فيه إلّا العطف على اللفظ وهو " أنّ " و " كأنّ " ، و " ليت " و " لعلّ " . تقول : " كأنّ زيدا وعمرا قائمان " ، و " كأنّ زيدا وبكرا ذاهبان " . ولا يجوز الرفع ، و " يعجبني أن زيدا وعمرا منطلقان " ، و " ليت زيدا وعبد اللّه خارجان " ، و " لعلّ عبد اللّه وبكرا ذاهبان " ، ولا يجوز في شيء من ذلك الرفع ، لأن هذه الحروف قد غيّرت معنى الابتداء وحكمه كما تقدم . وقسم يجوز فيه العطف على اللفظ وعلى الموضع ، فتقول : " إنّ زيدا وعمرا قائمان " ، و " لكنّ زيدا وعمرا ذاهبان " ، وإن شئت رفعت " عمرا " قياسا على قولهم : " إنّك وعمرو ذاهبان " لأنّ " لكنّ " بمنزلة " إنّ " في أنّها لم تغيّر معنى الخبر ك " ليت " ، ولا صيّرت الجملة بتقدير مفرد مثل " أنّ " . ومذهب الفراء كمذهب الكسائيّ في كلّ شيء إلّا أنّه لا يجوز عنده الرفع في العطف على اسم " إنّ " و " لكنّ " إلّا إذا لم يظهر الإعراب في الاسم ، لأنّه لم يسمع من كلامهم الرفع

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 143 .